محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
725
تفسير التابعين
بعده « 1 » ، فاحتاج الناس إلى علمه ، فكان سماع المكيين أكثر بخلاف أهل الكوفة فكان سماعهم أقل . ومن هنا يظهر عمق تأثير ابن عباس في أصحابه في باب الاجتهاد . ب - قوة حجة ابن عباس : لم يكن ابن عباس واسع العلم فحسب ، بل كان قوي الحجة ، واضح التأثير في نفوس السامعين . قال طاوس : ما سمعت أحدا خالف ابن عباس ، فيتركه حتى يقرره « 2 » . ج - المنهج التربوي : اهتم ابن عباس بتربية تلاميذه على الاجتهاد ، ففتح لهم باب السؤال ، بل والكتابة عنه ، وسمح لهم بالفتوى بحضوره ، وفي غير حضوره ، مدربا إياهم على الاستقلالية ، حتى كان بعضهم يفتح عليه في المسألة بعد البحث ، والمراجعة معه ، بل وصل الحال ببعضهم إلى معارضته ، ومخالفته صراحة في مجلسه ، كما سبق تفصيله ، والتدليل عليه « 3 » . أما ابن مسعود شيخ الكوفة فقد كان محجما عن الانطلاق في التفسير ، محذرا أصحابه من التوسع في هذا الباب ، وقد تأثرت به الطبقة الملازمة له ، فما ورد عنهم كبير مسائل في الاجتهاد التفسيري ، وكان ابن مسعود معلما بارعا أثر بسمته ودله ، وعلمه ، وفضله ، أثر على المدرسة كلها فأحبوه ، واتخذوا سبيله . بقي أن يقال : إن كثرة الشيوخ في المصر الواحد يقل معه الاجتهاد وتنفتح أبواب الرواية . وبالجملة ، فإن تأثر التابعين بشيوخهم في الإقدام ، أو الإحجام عن الاجتهاد
--> ( 1 ) سنة 68 ه . ( 2 ) العلل لأحمد ( 2 / 61 ) 1554 ، وفضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 967 ) 1892 . ( 3 ) سبق تفصيله في منهج ابن عباس التعليمي مع أصحابه في مقدمة الحديث عن المدرسة المكية ص ( 390 ) .